العلامة الحلي

135

معارج الفهم في شرح النظم

لو كان محدثا لاستحال وجوده في الأزل ، ولو « 1 » استحال وجوده في الأزل لم يكن ممكن الوجود في الأزل ، وقد بيّنّا أنّه ممكن الوجود في الأزل ، هذا خلف « 2 » . قال : ولأنّه لا بدّ له من حامل . أقول : هذه هي الشبهة الثالثة ، وتقريرها : أنّ كلّ محدث فإنّه لا بدّ وأن يكون قبل حدوثه ممكن الوجود لما بيّنّا ، فإمكان الوجود سابق على وجود الحادث ، ولا يجوز أن يكون أمرا عدميّا وإلّا لما بقي فرق بين عدم الإمكان وبين إمكان « 3 » معدوم ، هذا خلف ، فهو معنى ثبوتيّ . ولا يجوز أن يكون هو قدرة القادر عليه لأنّا نقول : إنّما كان القادر قادرا على الفعل لأنّه ممكن ، فلو كان الإمكان هو نفس القدرة كان « 4 » تعليلا للشيء بنفسه فهو مغاير للقدرة ، وهو إمّا جوهر أو عرض ؛ والأوّل محال لأنّ الإمكان إنّما يعقل بين شيئين فهو من الأمور النسبيّة ، والجوهر ليس من الأمور النسبيّة ، فالإمكان ليس بجوهر فهو عرض لا بدّ له من محل ، ومحلّه إن كان محدثا لزم افتقار المحلّ إلى محلّ آخر ، ويتسلسل فهو قديم وهو المادّة .

--> ( 1 ) في « ف » : ( فلو ) . ( 2 ) انظر شرح الإشارات 3 : 132 ، تهافت الفلاسفة : 52 ، المطالب العالية في العلم الإلهي 4 : 89 ، نهاية المرام في علم الكلام للمصنّف 3 : 137 . ( 3 ) في « ف » : ( إمكانه ) . ( 4 ) في « س » : ( لكان ) .